| بقلم: منعم حلبي, 24-10-2009 12:25 |
ما شهدته دالية الكرمل مساء الإثنين المنصرم، من عملية إطلاق نار بهدف القتل، على شارع رئيسي وعلى مرأى ومسمع من الناس، لا يمكن أن يَمر مر الكرام. يجب أن تُقام لجنة تحقيق تبحث في عدة أمور تحدث لدينا، متغلغلة داخل مجتمعنا، نتصرف تجاهها مثل تصرف النعامة تماماً، والتي تخبئ رأسها تحت الرمل، معتقدة أن جسدها كذلك مخبأ، محاولة حماية نفسها من المخاطر. ونحن مجتمع يحاول عدم مواجهة المشاكل الحقيقية التي تعصف به، معتقداً أن بهذه الطريقة يستطيع أن يهرب من الواقع الأليم. يجب أن نسأل أنفسنا كمجتمع، ما الذي يحدث لنا ومعنا ؟ لماذا نسكت عندما نرى تصرفات الشباب في مركز القرية وعلى مرأى من أعين الناس، هؤلاء الشباب الذين أضحوا لا يعملون حساباً لا لصغير ولا لكبير؟ لماذا نتظاهر وكأننا غير مشاهدين لهذه الخزعبلات والتصرفات غير الإنسانية وغير الأخلاقية وغير المقبولة ؟. شباب في جيل الـ 12 عاماً يدخنون السجائر في مركز القرية- هل هذا معقول ومقبول علينا؟ شباب يقودون التراكترونات بدون رخص وبدون تأمين ويعصفون بجانب السيارات على الشوارع الرئيسية ويسببون الإزعاج والفوضى لكل مواطن يقطن أو يسير بجانب المكان – هل هذا معقول ومقبول علينا؟ ظاهرة السموم والمخدرات التي يتعاطاها الشباب والصبايا (نعم والصبايا!!) في ساعات الليل المظلمة، والتي تتفشى في مجتمعنا، هل هذا معقول ومقبول علينا؟ شاب يخرج مسدسه من جيبه ويطلق النار على شباب آخرين، معرضاً كل من حوله للخطر – خطر الموت – هل هذا معقول ومقبول علينا؟!. أسأل وأتساءل: متى سنضع حداً لدخول الغرباء العشوائي إلى بلدنا؟ متى ستتوقف الدالية أن تكون ملجأ لكل مواطن لا يجد نفسه في مجتمعه،أو توجد مشاكل بينه وبين أفراد مجتمعه؟. كيف يُعقل أن يحمل كل مواطن سلاحاً، بدون رخصة، يستعمله متى يشاء وضد من يشاء؟ أسأل: ما هذا الخمول الذي يواجه مجتمعنا ؟ ماذا تنتظرون أن يحدث بعد لكي تحركوا ساكناً؟ أين القيم التي تربينا وترعرعنا عليها؟ أين الشيوخ والتوعية في الخلوات وفي المدارس وفي كل مكان ضد هذه التصرفات وهذه الظواهر؟ أين الشرطة التي تخلت عن الكرمل منذ أمد بعيد؟ أسأل: هل الحل لمواجهة هذه الظواهر والآفات هو العودة لعصر القوة والتخويف، مثل الحرمان الديني،الاجتماعي وترحيل كل من يقوم بمثل هذه التصرفات، والتصدي بقبضة من حديد لكل من يقوم بهذه الأعمال؟. بهذه المناسبة غير السارة، أحث رئيسي مجلسي الكرمل، أن يقوما بخطوات عملية في هذا المضمار: أولاً، بناء بوابات من جميع الجهات التي تحيط عسفيا والدالية، يحرسها مواطنون طيلة 24 ساعة يومياً. ثانياً، تقوية مفعول الشرطة الجماهيرية، التي انعدمت في السنوات الأخيرة، والتي تعمل في عدة قرى ومناطق في البلاد بنجاح مضمون !. ثالثاً، التوعية ضد موضوع العنف، تبدأ من الروضات، مروراً بالبساتين وحتى صفوف الثانوية. رابعاً، ألتخلي عن الحلول العشائرية، التي تعطي الشرعية للاستمرار بمثل هذه التصرفات والظواهر السلبية. خامساً، مشاركة فعالة، من المواطنين وردع كل مواطن يتصرف بصورة غير لائقة، في كل مكان وزمان. سادسًا، تفعيل المركز الجماهيري من جديد، من خلال فعاليات تربوية وثقافية لا منهجية حتى ساعات المساء. أقولها وبثقة: إذا استمر لا مبالاة المواطنين تجاه ما يحدث، سنصل إلى وضع نخاف نرسل أولادنا لخارج البيت في ساعات النهار، تذكروا ذلك!. يجب أن نستلم زمام الأمور والتحرك من أجل إيقاف هذا التقهقر الذي آخذ بنا نحو الهاوية، والهاوية،إذا وقعنا فيها، سيكون من الصعب أن نخرج منها. 
|